عبد الملك الجويني
372
نهاية المطلب في دراية المذهب
النكاح ، فأما أن تحتَمل في ابتداء تصحيح تحليل ينشأ ، فلا . وينضم إليه ما يقتضيه الشرع من التغليظ على المرتد . وأما المحرم ، فلا مجال للمعنى فيه ، والمتبع في امتناع نكاح المحرم خبرُ الرسول صلى الله عليه ، والردة تنافي الاستحلال على معنىً معتبر ، فلا معنى للتصحيح . وأما الخروج على الوفف ، فقد ذكرنا توجيهه على رأي المزني ، ولكن لم يقل به أحدٌ من أئمة المذهب ، ووجه ردّ الوقف أن الردّة التي وقعت لا نتبين آخراً أنها لم تقع ، فاقترانها بابتداء الرجعة كاقتران مفسد بالعقد ، وهو بمثابة ما لو وهب الخمر أو رهنها ، ثم استحالت خلاً ، فأقبضَ الخلَّ ، فالشدّة المقترنة بالعقد تمنع انعقاد العقد ، وقد تطرأ الشدة بعد الانعقاد ، فيتوقف على الزوال ، كما ذكرناه في مسائل الرّهون . وأمّا وقوع الطلاق عند زوال الرّدّة في مدة العدة ، فليس بدعاً ؛ من جهة أن الطلاق تحريم كالرّدة ، فلا منافاة ، وقد تبيّن آخراً أن النكاح كان دائماً . 9375 - وإذا أردنا تقييد المذهب بمراسم قلنا : الوقف الذي رجع إلى الجهالة ، كالذي يبيع عبداً كان لأبيه في حالة ظنه بقاءه ، فإذا تبين أن أباه كان ميّتاً والعبد انتقل إلى البائع إرثاً قبل البيع ، فالضابط في هذا الفن أن ما لا يقبل التعليقَ إذا اقترن به جهلٌ على هذا النسق ، نُظر : فإن لم يكن الجهل مستنداً إلى أصلٍ ماضٍ ، فلا حكم له ، وهو بمثابة ما لو باع عبداً حسِبه لغيره ، ثم تبين له أن العبد كان له ، فالبيع نافذ . وإن استند الجهل إلى أصل متقدم ، كبيع عبد الأب على ظن بقائه إذا تبين أن الأب كان ميتاً وقت البيع ، ففي المسألة قولان ، أما الطلاق ؛ فإنه لا يندفع بالظنون سواء استندت إلى أصول أو لم تستند . 9376 - ومما نذكر في ذلك أن الرجل إذا قال لأَمَته : إن قيّض الله بيننا نكاحاً ، فأنت حرة قُبَيْله ، فإذا نكحها ، فقد قطع صاحب التقريب ، ومعظم المحققين بصحة النكاح ؛ فإن الإقدام عليه كان على ثبت . وقال بعض الأصحاب : هذا يخرج على الوقف . وهذا لا أصل له . ومن مراتب الكلام في الوقف ما دُفِعْنا إليه ، فالمزني ألحق رجعة المرتد والمرتدة